اليمن السعيد ، اما زال سعيدًا ؟
اتسائل دومًا إن كان بإمكاني استخدامُ هذا اللقب في وقتنا الحالي ، أيُمكنني أن اقول عن وطني سعيدًا ؟
في ظِل نزاعاته و تعدد احزابه ، و طُغيان حكومته
لا زلتُ ارى شيئًا من السعادة في وطني
في يمننا
في مهد حضارتنا العربية و تاريخها
أنا و من زاويتي الخاصة ، ارى كثيرًا من السعادة
و لكن هل هي حقيقية ؟ أم نابعة مِنْ حُبي لوطني ؟
هل أنا الوحيدة التي تراها و تشعر بها بينما بقية الشعب يُصارع الحياة و يُكملها بشقِ الانُفس ؟
هل اتخلى عن شاعرية صنعاء ، و تراقص امواج عدن ، و خُضرة إب ، و شموخ شبوة و مأرب ، و حنية المهرة ، و انجازات حضرموت
من اجل افعال حكومة لم تُفكر إلا بمصالحها؟
هل اتخلى عن الملامح الاخيرة لليمن السعيد التي تبقتْ لنا ؟
عودةً لزاويتي و التي ارى اليمن منها بشكل اوضح و اوسع رُبما
اعترفُ أنني اغوصُ بالأرض اليمنية حُبًا مِنْ شمالها إلى جنوبها
و اتحاكى مع الريح بقايا التاريخ
و عيناي توزع على الشعب اليمني حبُ عارم
و كأن روحي تُحاوط الوطن .. الوطن الخالي من الحكومة
و لكن أين يوجد هذا الوطن ؟ رُبما في مخيلتي فقط
تسودُ اليمن الكثير من الاحزان
ليستْ فقط تلك التي نُعاني منها داخليًا
إنما الاشدُ حُزنًا أن نرى الاذى بأوضح اشكاله من اشخاص لا صلة لهم باليمن او بنا
هدفهم الاسمى التقليل من عِظمة اليمن ببعض الكلامِ الخالي من الصِحة و الأدب
حديثي ليس حكمًا على الجميع إنما توضيحًا لمواقف شخصية كابدتُ فيها الحُزن
و لكنني ابتسمتُ و غلبتني السعادة
لِما ؟
لأن اليمن ارضًا و شعبًا و تاريخًا و حضارة لا شيء يفوقها عِظمة
لأنهُ مهما كثرتُ الاحاديث عنها أيًّا كان نوعها و غايتها
لن يمس ارضي بشيء
لن يُنقص من حقيقة وطني شيئًا
لا احمل حقدًا على من تفوه بأذى للوطن
اُعارضهُ ، اُدافع عن وطني لكن لا احقد
لأن اليمن علمتني الحُب و الرضا و التسامح
لم تكن يومًا محمودةً بحكومتها
لكنها كانت دومًا محمودة بشعبها -شعبها الحقيقي-
الشعب الذي يُقدم الوطن على نفسه
قد لا ترونهُ كثيرًا -و انا ايضًا-
لكنني موقنة أتم اليقين أنها تحتضن في جوفها شعبًا يفدى الوطن قبل أيّ شيء و كل شيء
اما أنا بين مُحيطي و ناسي
قد اكون الاشد حُبًا لها ، و تُغطي وطنيتي عيني عن كل الاحزان
لا اُنكر وجود محبيها لكنني أوضح انهم لا يُشاركونني ذات المشاعر
و ذات الافكار عنها
و في رِحاب الكتابة عنها ،هذا جل ما بإمكاني فِعلهُ لها
تدوين حبي لها و ترسيخ عظمتها
بكلماتٍ قد تُصبح الكثير و قد تُصبح لا شيء
عندما قررتُ كتابة هذه المقالة ، لم اود ذِكر النزاعات السياسية
إنما احببتُ قطعًا الحديث عن اليمن بوطنية و حُب
ارى اليمنيين و اليمنيات في جميع مواقع التواصل
منهم من يذكر تاريخنا ، و منهم من يُخلد حضارتنا و يشرحها
و منهم من يُكحل أعييننا بتصوير محيطه اليمني الاصيل
و منهم من فتح حسابا قرآنيًا و نواهُ صدقةً عن جميع اليمنيين و اليمنييات
اختلفتْ مواضيعهم و لكنهم اتفقوا على حُب الوطن
اختلفتْ اماكنهم فمنهم المغترب و منهم من هو في رِحاب الوطن
و لكن جميعهم لم ينسوا اقرانهم
لا اقران العُمر إنما اقران الظروف التي عشناها بالوطن
و تشاركنا المها و الانتصار عليها
اقران التاريخ الذي سُطر ولا زال
لمحتُ احدهم يتكلم بشاعرية تامة عن صنعاء
و قد قال : "اشعرُ أنني لو مشيتُ بين هذه البيوت سأسمعُ ضحكة طفلِ و صوتُ أمُ تنادي ، و رجال يتحدثون عند باب البيت
كأن الذكريات لم تُفارق المكان ، الذين بنوا هذه البيوت لم يكونوا يعمروا فحسب ، بل كانوا يزرعون ارواحهم في كل زاوية
لذلك نشعر أننا نسير وسط ذكرياتهم و اطيافهم
حتى و إن كان المكان ساكن
الريح التي تمر بين الجدران فيها ذكرى من الماضي
كأنها تحمل تحية من أناسُ كانوا هنا ثم غابوا
بعض الاماكن لا تُرى بالاعين ، لكننا نشعر بها في دواخلنا
في ارواحنا
تحتضنك دون لمسك
اماكن مثل هذه ليستْ مُجرد حجارة
إنما قلوبُ تنبض
و تاريخ واقف بكل هدوء
“لكنهُ يحكي الكثير
و يالهُ من نصٍ حقيقي و مُعبر
و يُفصل جاذبية اليمن الخاصة المتفردة
يحكي تفرد من سطروا تاريخنا
بأنهم لم يُعمروا فقط ، أنما دونوا أنفسهم بهذا العمران
ارواحهم لا زالتْ هُنا
التاريخ واقف لكن صداهُ يصدح في كل الارجاء
"بعض الاماكن لا تُرى بالاعين ، لكننا نشعر بها في دواخلنا "
هذا شعوري تجاه كل ارضٍ يمنية لم تطأها قدماي لكنها تمتلك كل مشاعري
في أحد اناشدينا الوطنية يُوضح اتصال الاراضي اليمنية ببعضها شمالًا و جنوبًا
حيثُ قيل : "موطني أنت لي نعم الوطن
فلتعشْ خالدًا مدى الزمن
في رُباك خيرُ شعبِ قد سكن
من رُبى صنعاء إلى كُل اليمن "
الجملة الاخيرة تحتضن الحنية بين احرفُها
حنيةُ الوطن ، و قد وُصفتْ صنعاء و كأنها الأم
و ايضًا "فلتعشْ خالدًا مدى الزمن "
مدى الصراعات و النزاعات لا زالتْ اليمن كما هي بهيةُ خالدة
و لو أنني اشعر أنني لم اُعطِ اليمن حقها بكلماتي لكنني سأختم مقالتي بجملة قرأتُها أيام لِعب المنتخبات الكروية
حين كتب المواطن اليمني ابو سلمى " و كل جميلُ في السعيدة قد ذهب و يبقى لنا آمال شعبِ و منتخب "
لعلها كانتْ الاشد حزنًا عندما قال "و كل جميلُ في السعيدة قد ذهب "
لكن ما يبعث في الروح شيئًا من الفرح أنه لا زال متأملًا بالشعبِ و المنتخب
إجابةً لسؤالي الذي يترأس عنوان المقال، ارى أن وطني رغم ما كابدهُ من احزان
لا زال سعيدًا
بشعبهِ و تاريخه




لامستِ في مقالك الحقيقة التي نحاول التشبث بها أن سعادة اليمن لا تُقاس بما يحدث فوق الأرض بل بمن يسكنها، بمن يروي حكاياتها ويؤمن أن ماضينا المجيد ليس أطلالًا بل جذورًا لما سيعود
شكرًا لأنك كتبتِ عن اليمن كما هووطن لا يختزل في وجعه بل يُروى بحب شعبه، وعزة تاريخه ودفء قلب كل من ما زال يقول أنا يمني، وسعادتي من أرضي
رغم ما احدثته الحروب ورغم الخدوش التي تربصت بوطننا وأمنا اليمن ما زال حبها يسري في عروق ابنائها، كل يمني يعيش الأغنية التي تربى عليها "حبي لها رغم الظروف القاسية رغم المحن، حبي لها أمي سقتني إياه في وسط اللبن"
لا ادري أي كلمات الشكر تستحقين
كتبتِ كل ما يجوب خواطرنا
تحدثتي بلسان كل يمني
ياحفيدة أروى جزيل الشكر جل الامتنان لمثل هكذا مقال
اليمنُ حضارةٌ وتاريخ، والتاريخ لا يبكي