الحياء من الله : عبادة منسية في زمن الجهر بالمعصية
النبي صلى الله عليه و سلم قال: (استحيوا من الله حق الحياء) قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ إنَّا لنَستحيي و الحمد لله قالَ : ليسَ ذاكَ، و لَكِنَّ الاستحياءَ منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ أن تحفَظ الرَّأسَ، و ما وَعى، و تحفَظَ البَطنَ، و ما حوَى، و لتَذكرِ الموتَ و البِلى، و مَن أرادَ الآخرةَ ترَكَ زينةَ الدُّنيا، فمَن فَعلَ ذلِكَ فقدَ استحيا
لِما أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالاستحياء من الله ؟
و لِما قُرِنَ ديُننا الاسلامي بالحياء ؟
لأن الحياء ليس فقط ما يُظهر علو اخلاقك امام خلق الله
أنما ما يمنعك عن عمل الخطيئة بينك و بين نفسك
قبل أن تُفكر بالناس ، ستُفكر بخالق الناس
لِما ؟ لأنك اعتدت الحياء منه
و الحياء هُنا بمعنى خجلك من فعل المعصية امام رُبك ، و تذكر احسانهُ لك ، و نِعمهُ عليك ، و فضلهُ و رحمتهُ
و ليس خوفًا من عاقبته فقط
أنما تفكيرًا اعمق يرتبط بحبك لله سبحانه و تعالى
فمن يُحب الله سيكون اكثر خلقه استحياء مِنه
من يجول بداخله الاستحياء من الله لا يُصر على خطيئة ولا يفرط في فريضة
و لكن شاهد حال غالبية المسلمين اليوم !
يستمعون للاغاني ، ينشرونها
يُجاهرون بالمعصية ، يأكلون لحم غيرهم بالكلام عنه
هذا يُعيب ذاك و ذاك يُعيب بلدًا !
هذا يُعامل الناس بطيب و إحسان ثم يجد نفسه ضعيفًا بسبب حكم غيره عليه !
هذه تكسر قلب تلك ،و تلك تنشر فضيحة قرينتها و نبقى في دوامة من المعاصي !
اذًا أين تهذيب الذات بالاسلام ؟ أين تطبيق السنن و احكام الله ؟
أين ما تعلمناه و حفظناه في حصص الدين و ما سمعناه من فتوى الشيوخ ؟
أين الحياء من الله !!
أين تأنيب ضمير عندما ترى أن الله منعم عليك بالبصر و السمع و لا زلت تُعصيه !
أين غيرتك على دينك ؟
عندما ارى تاريخ الامة الاسلامية و حياة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم
كيف حاربوا و كيف خاضوا معاركًا عِدة في عهد الرسول و بعده
من اجل بقاء الاسلام ليومنا هذا و الحفاظ عليه
يُفطر قلبي حزنًا ، لأن امتنا اصبحت عبئًا على الاسلام
امتنا تدعي الاسلام و لا تفعل به
تقرأ القرآن ولا تتدبر آياته
تسمع احاديث النبي صلى الله عليه و سلم ولا تفقه بها !
اذًا أهذا ما حارب رسولنا لأجله ؟
الاعراض عن الدين من اجل الملهيات ؟
الحياء من الله يتضمن الحياء من ملائكته و رسله ايضًا
من لا زال يستحي من الله في عصرنا هذا فقد ملك شيئًا عظيمًا يجهلههُ ملايين غيره
يُعرض عن المعصية بقلب مرتاح
يُعرض عنها حبًا لخالقه
و ما احن هذه الجملة و ما احن وقعها على قلب المسلم
لا تُنسيه الحياة الدنيا فضل ربه عليه
لا تُغريه الملهيات سواءً سمعًا أو بصرًا او كلامًا
لأنه احتضن في جوفه حُب من هو قادر على تعويضه بأضعاف هذه الملهيات
و لكن ليس الآن ، أنما يوم الجزاء و الحساب
تخيل شعورك عندما تقف امام الله ، فخورًا بنفسك لأنك لم تنجر وراء هذه المعاصي
حُبًا للخالق ، و رغبةً في جنته
ثقْ عندما تُعرض عن معصية
أن الله سيُبدلك خيرًا منها و ما ينسيك أياها
دنيا و اخرةً
و لكن يا ليت قومي يعقلون !!
تخيل محبةً الله لك بالدنيا ، و تكريمهُ لك بالآخرة
الاستحياء من الله لا يتضمن فردًا خاليًا من الذنوب
إنما فردًا أحب الله من داخله ، ليس حبًا مكتسبًا أنما حبًا فطريًا
فعندما يُذنب أو يخطئ
بإمكانه دومًا العودة لله و التكفير عن ذنبه
لأن حبك لله كما يُقربك له يُقرب الله لك ايضًا
و معنى قُرب الله لك أنه سيدلك عليه عند ضياعك
عند شتاتك
ستجد دومًا طريقًا يهديك الى الله
و سترى النور في وجهك لأن الحياء يُجمل الخَلق و الخُلق
" من استحيا من الله استحيا الله منه "
يستر عيوبك ، و يغفر ذنوبك ، و يرفعك عند الناس ، و يكرّمك في الموقف العظيم يوم القيامة
كل ما ذُكرته و اكثر تستطيع ضمانه إنّ استحييت من الله
أن أحببت غفران الله لك و قربه منك و محبته لك
أن اقلعت عما يغضبه قدر استطاعتك
و تقربت مما يرضيه في جميع فرصك
تذكر أن دُنيانا فانية فلا تنغر بمعاصي حياة زائلة تُنسيك لذة الخلود في الآخرة
“يا ليتني قدّمتُ لحياتي”
فلنُحبّ الله أكثر مما نحب الدنيا
و لنزرع لأنفسنا عملًا صالحًا نضمن به آخرتنا
و نقدمُ في حياتنا ما يرضي الله و رسوله
و يضمن لنا حياة دنيوية مرضية هنيئة
و آخرة يسودنا الامان فيها من كل جانب
“ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ”
لا حزن لا خوف لا فُقد، لا ألم فقط سلامٌ دائم، و أمان لا يزول


لكلِّ دينٍ خُلقٌ وخلقُ الإسلامِ الحياءُ ، من لا حياءَ له لا دينَ له