كيف نستطيع تخطي عاداتنا السلبية و بناء عادات إيجابية ؟
دائمًا ما نسمع عن تطوير الذات ، تغيير العادات ، بناء الشخصية ، عَيْش الحياة بطريقة إيجابية
لكن كيف ؟ أين نقطة البداية لهذا التطوير و التغيير ؟
عزيمتك لن تكون كافية ، أنت بحاجة لأساليب يومية تجني منها ما تريدهُ من التطوير
و أساليبك اليومية ليست كافية !
أنت بحاجة للأستمرار ، للأصرار ، لِوضع هدف و الوصول لهُ مهما كلفك الامر
لأن ذلك في النهاية يندرج تحت مصلحتك
اذًا ما مفهوم التغيير؟ ببساطة التغيير هو اعطاء نفسك فرصة لتسير في المسار الصحيح و تحقق اهداف جديدة و تشعر برضا و سلام داخلي
هل ستسأل إن كان الإنسان مُلزم بالتغيير و تحقيق اهداف جديدة ؟
نعم ، الانسان مُلزم بالعلم و التطور و التغير للأفضل
و إن كنت ترى ذلك بالأمر الجلل
بأمكانك البدء بعاداتك اليومية البسيطة
عاداتك الدينية ، أتظن أنها تحتاج قليلًا من التطوير ؟
اعِطها إلتفاتة
عاداتك مع نفسك ، مع اهلك ، مع اصدقائك و من حولك
لتُصبح أنت افضل و تُشكل محيطًا افضل من حولك
و تسعى للأفضلية في حياتك
ستفهم عندئذِ أن الافضلية تبدأ من اصغر امورك
من ابسطها في عينيك
إن شكلت اسلوبًا دينيًا خاص بك يوميًا
ستكون عندها غيرت من عادية عِبادتك إلى اسلوب يُشعرك بالرضا و يُعطي العبادة حقها في كل يوم !
إن شكلت طريقة حسنة للتعامل مع عائلتك ستكون ضِمنت بِر والديك و راحة بالك في التعامل مع الامور بما قال الخالق !
إن حددت اسلوبًا معينًا في صداقاتك و علاقاتك الخارجية
ستكون صُنت مشاعرك و اوقاتك من ضياع و شتات لا شفاء منهما !
أفهمت أهمية التغيير في صِغر العادات الآن ؟
إن حققت ما سبق ، ستشعر بحاجتك لهدف في حياتك
هدف نفسي او وجودي او علمي او فلسفي
أيًّا كان نوعه ، أنت لديك هدف اذًا أنت تعيش !
و لكن كيف تتخذ هدفًا قبل أن تغير عاداتك السلبية ؟
و لا اقصد العادات السلبية التي لا تكادُ تذكر
لأنها لا تخلو من حياة أيّ أنسان حتى العلماء و المُفكرين و المُنتجين
و لكنني اتحدثُ عن عادات سلبية تمنعك من تحديد هدفك و التعمق فيه و تحقيقه !
عادات سلبية تجعلك ترى الحياة بيأسِ فظيع
أو بمللِ يعمي عن عينيك جمال الحياة و لذة الخوض فيها
و يقتل شغفك بسبب اوهام لم تقرر التغلب عليها
إذًا مثل ماذا هذه العادات ؟
اولاً :
التسويف بالطبع سيترأس القائمة
لِمَ تأجلُ مهامك بدون سبب مقنع ؟
لِمَ تأجلُ احتياجاتك و توقفُ حياتك ؟
لِمَ تُفِقد نفسك فرصًا تستطيع أن تصل بها اكثر من ما تتخيل ؟
ثانيًا :
التشاؤم ، لِمَ تُركز على المشاكل بدلًا من حِلها ؟
لِمَ تقف عند صعوبة الموقف ولا تفكر بأخذ خطوة للأمام ؟
لِمَ تظنها النهاية بينما هي خطوتك الاولى ؟
ديننا الاسلامي مليئ بالأمل ، إن فوضت امرك لله و رضيت بما كتبهُ لك إذًا لِمَ تتشائم ؟
إن علمت يقينًا أن الله سبحانهُ و تعالى لن يُضيع عبدهُ فلن يطأ التشاؤم عتبة قلبك !
ثالثًا :
الخوف من الفشل ، و هذا شعورُ طبيعي يراودنا جميعًا
لكنك لن تحمّل صخرة و تضعها في بقعة ما و تنتظر أن تُعمر لك بيتًا فقط لأنك جلبتها !
الخطوة الاولى قد تكونُ صعبة ، قد تفشل ، قد تُحطمك نتائجها
لكن هذا ليس مبررًا للتوقف
قدوتنا رسول الله صلى الله عليه و سلم واجه فشلًا متكررًا عند دعوتهِ للإسلام
لكنهُ لم يتوقف !
كابد احزانهُ و خسائرهُ و استمرَ يسعى
واثقًا أن ربهُ لن يُضيعهُ
إذًا لِمَ لا تخطو خطاهُ ؟
رابعًا :
مقارنة نفسك بالآخرين و إنجازاتهم
أنت كيان خاص بفكرك بييئتك بظروفك و بحياتك
لِمَ تُقارن نفسك بغيرك؟
لِمَ تتوقف لأن احدهم قد تقدم عليك؟
هل الطريق لهُ فقط ؟ بالطبع لا
هل البقاء للأول ؟ ايضًا لا
البقاء للمتمسك بهدفه
كل شخص في هذه الحياة لديه رحلته الخاصة
و كل شخص لديه طريقته في هذه الرحلة
الذي قارنت نفسك بهِ لم يخلو من الفشل
لكن سرهُ النجاح أنه لم يفقد الامل و لم يُقارن نفسهُ بمن سبقوه
تعامل مع نفسهِ برفق و ادب ذاتهُ بطرق فعالة
لِذا أنت ترى انجازتهُ فقط دون أن تدرك كم كلفهُ الوصول إليها
لن اُكمل ذكر سلبية عاداتنا رغم أنني لم اُنهيها
و لكن هدفي عند كتابة المقال أن تفهم أن ما نتغاضى عنه هو اكبر مشاكلنا
إن نويت تغييرًا حقيقيًا
فالتغيير يبدأ خطوة بخطوة
مهما مضى من الوقت في تغييرك او محاولة الوصول إليه
اعلم أنها خطوة ناجحة لأنك لم تُنوِ تغييرًا سطحيًا
أنما تغييرًا من الاعماق ، تغييرًا داخليًا
لِذا ستُعطي نفسك كل ما تحتاجهُ من الوقت
بدل أن تُضيعهُ
ستواجهك صعوبات و ضغوطات و رُبما امورًا تجعلك تغض النظر عن فكرتك بأكملها
لكن إصرارك و عزيمتك سيجعلانك تعود دائمًا لإكمال ما بدأتهُ
لا تحتاج ظروفًا مثالية ولا تنتظر ظروفًا مثالية
ابدأ الآن ولا تتوقف حتى ترى النتيجة
ابدأ لتُحقق ظروفًا مثالية لنفسك في مستقبلها
لا أن تجعلها تعيش ذات الظروف حاضرًا و مستقبلًا !
تذكر أن كل عادة سلبية تُغيرها و كل عادة إيجابية تُضيفها إلى حياتك تُقربك اكثر من هدفك
و تحولك إلى افضل نسخة من نفسك
اعتبر تغييرك رحلة ، و عشْ رحلتك هذه بكل تفاصيلها


صدقتِ قولاً
نحن نبحث اولاً عن الإنجازات الكبيرة في محاولة لإرضاء النفس والشعور بالانجاز وننسى ان الانجازات الصغيرة هي اساس كل شخص ناجح حقّق انجازاً كبيرا بالفعل
كبداية اعطاء كل يوم حقّه من التفكير والتخطيط ووضع اهداف يومية سواءً دينيا او دراسيا او حتى اجتماعياً ورياضياً والعمل عليها يوماً بعد يوم قادر على صنع سلسلة من الانجازات الصغيرة والتي بدورها ستؤدي للوصول للانجاز الكبير في نهاية المطاف
قال الله تعالى
وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى