الحياة التي تنتظرها ، ربما تحتاج خطوتك الاولى ؟
من وجهة نظري لا يستطيع الانسان العيش دون احلام
دون اهداف مستقبلية
كلُ مِنا بحوزته احلامًا تُشغل حيزًا من دماغه
و اهدافًا يسعى جاهدًا لتحقيقها
و لكن ، ماذا عن اولئك الذين ينتظرون تحقيق الهدف دون سعي ؟
ينتظرون عيش ما يحلمون به ، دون تجربة تؤدي إليه ؟
لربما تلك الخطوة التي تراها عديمة الفائدة
هي كل ما تحتاجه
أنت لديك هدف و حلمُ ، لكن هل لديك طريقة لتحقيقهم ؟
هل تسعى لهم بدءًا من صِغر احداثك اليومية ؟
بنظري يستطيع الانسان أن يجمع معلومات هائلة من احداثه اليومية
من تجاربه
لِما لا تُجرب ؟
لِما لا تُغذي ذهنك و جسدك بتجارب تُعيد لهُ الحياة ؟
لِما لا تنظر في الجوار و تتحسس الاحداث الحماسية التي تنتظرك ؟
متى ستوقن أن هذه الحياة الصغيرة ، هي ما ستُألقك مستقبلًا؟
سواءً عند تحقيق اهدافك ذاتها ، أو عند تغييرك لها
ربما تكون اهدافنا مُختلفة تمامًا عن احداثنا المعيشية اليومية
و قد يقول لي احدهم ما ربط الموضوعين ؟
و لم يفقه بعد أن هذه الاحداث مرتبطة بأهدافه
كيف ؟ من خلال فِهم مغزاها ، فِهم رسالتها و وعيها
لا حدث سيمر عاديًا أن اخترتْ أنت ذلك
بوسعك عيش تجارب مليئة بالحياة
بالحماس بالشغف
بالوعي و بالعلم و بالثقافة
و لكن متى ؟ عند اختيارك لذلك
عند إيقانك أن مستقبلك برمته يقف على اصغر لحظات حاضرك الآن
وعيك و ثقافتك و علمك ، سيُرد إليك مستقبلًا
ستُنفع به إن حدث خللًا بسيطًا في هدفك
لن يؤثر من عزيمتك لأنك ستحظى بالحلِ دومًا
مثلًا : إن قررت تحسين لغتي الانجليزية بالتحدثُ و الاستماع و الكتابة بدلًا من منصة التيك توك و ما شابه لتضييع وقتي ، ألن يكون هذا حدثًا ايجابيًا في حاضري و مستقبلي ؟
إن قررت حفظ سورة من سور القرآن الكريم في اسبوع ، حفظًا و تسميعًا و مراجعة
ألن يكون حدثًا ايجابيًا في حاضري و مستقبلي و آخرتي ايضًا ؟
إن قررت قراءة كتابًا عن معلومات خاصة تُثير اهتمامي
ألن يُرد عليّ نفعًا في الايام المقبلة ؟
إن قررت تحسين رياضتي ، تنظيم وقتي ، تأديب ذاتي و تهذيب فِكري و تصرفاتي و سلوكي
ألن احظى بمنفعة تغمرني سعادة و تُرضيني ؟
الا تُفكر أن كل ما ذكرتهُ يُمكنك فِعلهُ في يومك العادي ؟
بدلًا من لخبطة النوم و ضياع الوقت بالمشتتات
اعلم أن هذا ليس روتين الجميع ، و يُوجد بيننا من يسعى لتحسين يومه و نفسه
و لكنني اتحدث عن حال الاغلبية الذين نراهم تائهين لا يجدون خطوتهم الاولى
و لا يؤمنون بها
قرأتُ يومًا اقتباسًا يقول : " إن فقدت مكان جذورك التي بذرتها يومًا سيُخبرك المطر أين زرعتها "
و في فحواه شيئًا من موضوعنا ، إن أمنعت النظر في النص
ستفهم أن ما تفعله اليوم و ترى أنهُ عديم الفائدة ، سترى فائدته عندما يتطلب موقفًا ما معلوماتك عنه
أبسط البذور قد تزرع لنا شجرة نقطف ثمارها سنينًا و تعود علينا بفائدة لا تنقطع
كذلك أبسط افعالك
حتى و إن تمحورت فائدتها حول يومك فقط
هذه فائدة ، لأنك نهضت و جربت و فعلت
و عشت يومك بفعلِ جديد
بينما الكثير مِنا يقضي يومهُ في سبات ، سبات عن المعرفة ، عن البساطة ، عن العلم و كل ما ينفعهُ
هناك اقتباس آخر يُقدم لنا الحياة من جانب آخر
إذ قيل فيه : " بعد 20 عام ستندم على الاشياء التي لم تفعلها ، اكثر من الاشياء التي فعلتها "
اراهُ مؤثر و ينقل صورة واقعية
انا شخصيًا اندم على اشياء لم افعلها منذ سنة او حتى اسبوع
كيف بعشرين عام ؟
ما يمنحنا الحياة بحق هو التجربة
و بالطبع هذه التجارب لن تخرج عن إطار الدين و إغضاب الله تعالى
لكن الدين لم يُقيدنا ، و لم يحرمنا من الحياة
نحن قيدنا انفسنا بالتأجيل و الكسل و مشاعر الاكتئاب التي تُوقفنا عن أبسط اشغالنا
رُبما البعض يتكاسل أن يشرب كوبًا من الماء حتى !
طبيعة الانسان يملؤها الشغف ، الحُب ، الحياة و الحماس
لكنهُ يحتاج التعامل مع ذاته بشكلِ صحيح
يحتاج قدرة داخلية و عزم داخلي فقط
مهما كانت ظروفهُ و محيطهُ
سيتغلب عليها إن طلب العيش ، لأن العيش يضم جميع المشاعر
لا يضم النجاح و السعادة فقط
اخيرًا أقول لكم أننا نستطيع تحقيق اهدافنا المستقبلية بجدارة
إن تمكنا من الانتفاع بإحداثنا اليومية
و عيشها بكل السُبل الممكنة
و الانتفاع بها و منها و فيها


اكثر من رائع جلست اتأمل الكلام مرارا وتكرارا
سلمت يداك